الراغب الأصفهاني
1338
تفسير الراغب الأصفهاني
آمِنُونَ * وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ « 1 » ، وكقوله : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ « 2 » ، / وعلى [ هذا ] « 3 » فسّر ابن عباس فقال : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ : يوم بدر فَمِنَ اللَّهِ ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ : يوم حنين فَمِنْ نَفْسِكَ « 4 » . إن قيل : كيف سمّى العقاب سيئة ، ومعلوم أنه في الحقيقة ليس بسيئة ؟ قيل : إن ذلك كقوله : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 5 » وقد تقدم مثل ذلك « 6 » ، إن قيل : إذا كان معنى الآية الثانية على
--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية : 90 . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 30 . ( 3 ) ليست في الأصل والسياق يقتضيها . ( 4 ) انظر : جامع البيان ( 8 / 558 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 1010 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 509 ) ، والوسيط ( 2 / 83 ) ، وزاد المسير ( 2 / 138 ) . ( 5 ) سورة الشورى ، الآية : 40 . ( 6 ) قال ابن تيمية : « والمعصية الثانية قد تكون عقوبة الأولى ، فتكون من سيئات الجزاء ، مع أنها من سيئات العمل . . وإذا كانت السيئات التي يعملها الإنسان ، قد تكون من جزاء سيئات تقدّمت - وهي مضرّة - جاز أن يقال : هي مما أصابه من السيئات ، وهي بذنوب تقدمت » . مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 14 / 239 ، 245 ) .